جرعات من الوهم

February 18th, 2006

Ach

قبل أيام كنت أجلس أتسامر الحديث مع أحد الأصدقاء حينما قال لي القصة العجيبة التالية: إن شاب كويتي طموح قام بإنشاء مشروع (خيوط أمعاء حيوانات) لإستعمالها في العمليات الجراحية .. ثم إن هذا المشروع بدأ بجلب الأرباح و فجأه إتصل عليه الشيخ صباح الأحمد و قال له دون مقدمات (يا تعطيني 50% من مشروعك يا إما ما يكمل مشروعك بالكويت) المسكين ذلك الشاب أقفل المشروع و لم يستطيع تكملته!

هذه القصة كانت نقاش (حاد) بيني و بين ذلك الصديق , حيث إني أتهمتها بالكذب و سذاجة من يصدقها أصلاً !!
نعلم إن الشيخ صباح لا يحتاج إلى مال و لو إحتاج ألن يجد إلا هذا الشخص و لو وجد هذا الشخص!
كيف يوقفه ؟ تحت أي قانون ؟!

لأسف الناس تصنع الخيالات و تضع هالة لا داعي لها حول كبار الشخصيات , كأن يتذلل شخص مثلا بتقبيل يد شخصية مرموقة رغم إنه لن يحصل على شيء منه !!
ثم إن الناس تتداول هذه الحكايات الساذجة و الأسخف إنه يتم تصديقها ! طبعا المشكلة إن أغلب الناس يكون مصدر معلوماته الرئيسي هو الديوانية أو بأحسن الأحوال تصبح الجريدة, و يا ليت لو جاء لي شخص بقصة مثل تلك من كتاب معتمد أو نشرة محترمة قرأها.

المهم إن القصة لم تنتهي , فقد أخذت أجادل صديقي حتى بدأ يتغزل في دعم الشيخ محمد بن راشد المادي لمن يقدم له مشروع. قلت له : و أتوقع إن ذلك الدعم لابد من مقابل له مثل أن يتم دعم المشروع ماديا و مقابل حصة للدولة. قال لي نعم أتوقع ذلك . قلت له : أخي الكريم عندنا هنا البنك الصناعي لديه 50 مليون دينار سيتم زيادتها إلى 100 مليون دينار لدعم المشروعات الصغيرة و لا توجد شروط لدعم أي مشروع سوى أن تكون متفرغ له!
لا تحتاج إلى دراسة جدوى و مستعدون يدعمونك مادياً بأي فكرة طيبة و فوق هذا قروضهم إسلامية شرعية مقابل فقط 2% من ربحك بعد سنتين من بدأ المشروع !!
قلت له ما رأيك بكل هذا الدعم ؟
طبعا سكت و لم يجب :neutral:
مشكلة كثير من الناس أنه يختلق قصص و يضع عواقب أغلبها خيالية لكي يخفف من ألم الفشل لما يقارن نفسه مع الناجحين يبدأ عقله بتلاوة سينارو ثابت (هناك من دعمهم, إنظر أي بلد يعيشون , هؤلاء أصلا محظوظون , قوانينا “كلها” تعبانه ولا تساعد , ما ينجح بهالزمان إلا المنافق .. إلخ) و خذ من تلك الأفكار الكثير .. هنا سيحس بشيء من الراحة النفسية بعد التفكير بتلك الأفكار فهو كأنما يقول لنفسه “لا عليك يا نفس لو كانت كل تلك المليون عقبة غير موجودة لكنت ناجحا لكن مع وجود كل تلك العقبات لابد من الفشل”.

و لكن هل وصل الناجحون بدون عرق التعب و الكفاح ؟
صدق أحد الناجحين لما قال: الحمدلله إنه جعل النجاح بتذوق كل هذه المرارات من الألم , فلولا المشقة ما عرفنا السعادة.

Entry Filed under: مقالات

2 Comments

  • 1. someone  |  February 22nd, 2006 at 9:33 am

    ياخي انا رحت للصناعي، وياخذ فؤائد اكثر من البنوك وشروطه تعجيزيه منها انك تعطيه 8 آلاف دينار كويتي يحطها بمخباه كضمان بحالة خسارة المشروع. يشاركك بالمشروع لكن لايعطي اموال تصرف للعمالة او موقع المنشأة التجارية او الصناعية التي تقوم فيها ويشترط انها تنشأ ولها مكان ثابت قبل ان يشاركك! اقرض بكبره مبالغ فيه ولايصلح لشاب يبدأ حياته. لكن يصلح لشاب بنصف حياته ولديه رصيد مالي فعلي وهذا يعني انه عنده عمل وهو مايتعارض مع فكرة القروض التي تجعل الانسان لايعتمد على الوظيفة ويبدأ بالقطاع الخاص!

  • 2. a7la-eng  |  March 1st, 2006 at 4:23 pm

    السلام عليكم …

    اول شي .. موقعك كله قمة في النزاااااااااااكة و الترتيب و الذووق ..

    قرأت اغلب المقالات .. و ان شالله اطلع على البقية .. فكر راقي .. ناضج ..

    من بلوق الى اخر حتى وصلت اليك … فرأيي خلاصة جووولة محترمة بدقائق بسيطة …

    بالنسبة لكلامك …

    التضحوول و التهووول عادة كويتية معروفة منذ الازل … بها عاشت خرافات الاولين و قصصهم الحلوة

    و سنعيش نحن … مع اختلاف المواضيع الدارجة …

    هذا الشاب صاحب المشروع غلطان .. يسحب عمره و يروح بره يبيع اختراعه لاكبر شركة و كان الله غفورا رحيما ..

    اما الطبع الشين … الصاق اي نجاح او تفوق او تميز … لكل العوامل في الدينا الا استثنائية هذا الفرد الناجح … و ذكاءه … جهده … قدراته الخاصة … امر يقهر و يحر و ينرفز !!

    غير المريض اللي يقول … كل التجاااار الكباااااار … اصلهم حرامية !!! ليش يا عمري جذي تفكر !!!

    يرد عليك … من وين له الفلوس … تقول له ورثهم … هاااا ابوه من وين يابهم … يمشي معاك لي اخر السلالة … بعدين يرجعك ايييييييييييي اول من بدااا فيهم حرامي باااااايق الفلوووس اشتغل فيها و كبر !!

    طوولت عليك … حديثك كان ذو شجون …

    يعطيك العافية …


Calendar

September 2010
S S M T W T F
« Nov    
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  

Most Recent Posts