تواضع

March 9th, 2007

في إحدى جلسات العلم عند الحسن البصري تحدث الناس عن التواضع و أكثروا القول ثم إلتفتوا له فسألوه : يا أبا سعيد ما تقول في التواضع ؟
فقال: التواضع هو أن لا تلقى مسلماً إلا و تظن بأنه خير منك.هذه الحادثه تذكرتها مع وجود مهرجان هلا فيبراير الذي يتميز بالمهرجان الغنائي فيه , و للأسف يقوم بعض الناس المتدينيين بالنظر إلى هؤلاء المطرين بنظرة فوقيه فيها من الكبر ما فيها و يقعون بالمحظور و هي المعصية الأولى التي بدأها إبليس حينما قال لله عن آدم : آنا خير منه.
طبعا هناك أيضا الكثير ممن ينظر بإستعلاء للمتدينيين على إنهم أقل منه مرتبه و يقع في موضوع التكبر أيضا.
حتى نحن العامة حينما ننظر إلى الزوجة بنظرة تكبر و ننظر إلى الخادمة بنظرة إستحقار و ننسى بأنهم قد يغفر الله لهم و لا يغفر لنا. قد نقوم الليل كله و لا يغفر الله لنا لذنب إقترفناه. كان عمر الفاروق رضى الله عنه يبكي و يقول ماذا لو ألقاني الله بالنار و لم يبالي؟
نظن بأن التواضع يجب أن يكون من قبل الحاكم للشعب و ننسى أنفسنا و نحن نتعامل مع الناس.
من العلماء المتأخرين الذين الشيخ عبدالعزيز بن باز من يتتبع سيرته يتعلم من أخلاقه و تواضعه أكثر بكثير من علمه. و الشيخ محمد ناصر الدين عندما جاء يدرس على يديه الشيخ أبو إسحاق الحويني أخذ يده و حاول تقبيلها فسحبها الألباني فقال أبو إسحاق: سمعت بأنكم تجيزون تقبيل يد العلماء

فرد الألباني: صح إنما قلت العلماء و إنما أنا طويلب علم فيعلق أبو إسحاق : و هذه أول مرة أسمع فيها مصطلح طويلب!
و مرة جاء رجل مع مجموعته يناقش الألباني في مسائل و حتى الفجر فقال الألباني لنصلي فرد عليه كبيرهم بأننا نرى كفرك فرد الألباني : و أنا أرى إنكم مسلمين إذا فاليكن الإمام منكم!
و للشيخ بن عثيمين أيضا مواقف كثيرة ألخصها في هذا المقطع الصوتي:
http://www.yabdoo.com/users/476/gallery/735_p49801.ram

و المواقف مع العلماء و الأساتذة كثيرة ممن تواضعوا فرفع الله شأنهم. التواضع محله القلب و لن يعرف الناس شيء بينك و بين الله.

Entry Filed under: مقالات

5 Comments

  • 1. athoob  |  March 9th, 2007 at 5:20 pm

    من تواضع للناس رفعه الله و عز شأنه

    شكرا لك على هذا المقال الطيب اخي مساعد

  • 2. مساعد  |  March 11th, 2007 at 7:26 pm

    حياك الله أخني عذوب و شكرا على الدعم

  • 3. The Hope  |  March 14th, 2007 at 6:17 am

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    موضوع جميل و مؤثر أخي مساعد , جزاك الله عنه كل خير ..

    لفت نظري المقارنة بين المتدين والمطرب , وعندي استفسار لو سمحت لي أخي العزيز :

    إذا لم ير الملتزم أنه افضل من المطرب , فلم يلتزم !؟
    أقصد أن نظرة التفاوت والدونية للمطرب عند الملتزم تأتي من أفعال الأخير , فالمتدين كصاحب رسالة سامية لا يمكن أن يقارن نفسه بمن يجاهر بالمعصية ويضل الآلاف إن لم يكن الملايين ويدعو إلى الرذيلة – في الغالب – ومع هذا يقول أنه يؤدي رسالة !! فأي احترام يمكن أن نكنه لهؤلاء وكيف للمسلم الطائع أن يرى نفسه أقل من هؤلاء !؟

    وهل النظرة الدونية لأفعال هؤلاء تعني الكبر والغرور !؟

    كان النبي صلى الله عليه وسلم يشيح بوجهه أحيانا ً عن بعض العصاة ولا يكلمهم
    فهل هذا كبر !؟

    الموضوع والله أعلم يرجع في النهاية إلى النية , وإلى الهدف من العمل ..

    بيني وبين نفسي قد أرى أنني أسوأ المسلمين منزلة , ولعل الله يغفر لهم جميعا ً ولا يغفر لي وهذا من حسن الإيمان ومحاسبة النفس , وفي نفس الوقت لا يمكن بحال من الأحوال أن اظهر لهؤلاء انهم أفضل مني لأنني سأشجعهم بذلك على غيهم و لن أستطيع أن أدعوهم للهدى لإنه ظاهريا ً سأكون مناقض لنفسي وأدعوهم لحال أرى أنهم في حال أفضل منه .. سيضل أناس كثير إن تعاملنا بهذا المنطق .

    روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن شخص عاصي : أتكرهه !؟
    قال : لا , إنما أكره فعله .. فإن تركه فهو أخي .

    وقلب المؤمن واسع , يتسع لحب الشخص لذاته وكره أفعاله في نفس الوقت .. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب ابا طالب ويكره كفره وكان يحاول جهده في دعوته , ومع هذا عندما طلبت منه قريش أن يخيره بين الملك والمال , قال : يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذا الأمر ما تركته .. اليست هذه نظرة استعلاء !! بلى , ويجب أن نؤمن ان الحق أعلى من الباطل .

    ربما أكون قد فهمت ما كتبته أنت خطأ أخوي مساعد , لكن الموضوع كان يشغل بالي منذ فترة , وأحببت طرح رأيي للمناقشة وكيف يمكن لنا أن نكون مؤمنين نستشعر رفعة ديننا و نستشعر أننا نحلق بالتزامنا ونعلو عن سفاسف الأمور واهتمامات الناس الدونية , وفي نفس الوقت لا يأخذنا الغرور والتكبر لنرى أننا أفضل من الناس .. الموازنة ليست سهلة .

    القصص التي ذكرتها عن علماء العصر رائعة , ومحفزة .
    جزيت كل الخير ..

  • 4. عابر سبيل  |  March 14th, 2007 at 9:27 am

    هؤلاء هم المتواضعون حقا ,

    وأذكر قصة ذكرها أحد طلبة الشيخ الألباني رحمه الله

    حين طلب احدهم من الشيخ الألباني مرافقته لإحدى الدول الآسيوية
    ووعده بتجهيز ملعب كرة قدم لان الناس الذين يرغبون برؤية الشيخ يفوق عددهم الثلاثة ملايين شخص !

    فما كان من الشيخ إلا أن رفض , قائلا أنه لا يأمن الفتنة على نفسه من الرياء !

    فهل من معتبر ؟

  • 5. مساعد  |  March 15th, 2007 at 12:15 pm

    The Hope..
    كالعادة ينقص مقالي تعقيبك, و مثل ما ذكرت أستاذي الفاضل أن القصد إني أكره فعلهم لكني لا أكره شخصهم لأني لا أعرف سهم و قدر الله لهم و بالتالي الذي يعمل المعصية أكره معصيته لله تعالى و لو إن نفس الشخص قام بالعمرة أو بناء مدرسة لككننت له الحب لفعله. عندي خواطر كثيرة و أظنها جديدة عن الدعوة و لي مقال قادم عنها بإذن واحد أحد.

    عابر سبيل ..
    مدونتك رائعة و القصة التي ذكرتها كذلك أتمنى أن تعاود الزيارة :)


Calendar

September 2010
S S M T W T F
« Nov    
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  

Most Recent Posts