تنبؤات قادمة
الذي شاهد ما أحدثه عن زلزال هايتي من دمار لابد إنه قد مر على أكثر من بيان من وكالات الأنباء تذكر بأن باحثان قد حذرا قبل سنتان عن توقع حدوث زلزال في تلك المنطقة. حسناً ماذا فعلت هايتي هناك؟ الجواب هو لا هم فعلوا شيء و لا نحن فعلنا!
ربما أثارت مشاعري الإنسانية مشاهد الضحايا هناك و لأن هايتي تبعد عني و عن كل من يهمني أمره و أحب آلاف الأميال فلم تحترق مشاعري و إنما إكتفيت بالتعاطف و العمل بواجب إنساني لهم فقط. لكن ما أثار مشاعري حقاً هي تلك مشاعر القلق التي عادت إلي مجدداً و أنا أحدث نفسي بأنه لو هناك باحثان فقط قد حذرا قبل سنتان فقط من حدوث زلزال بلغت نتائجه آلاف الضحايا البشرية و قدر بأسوء كارثة طبيعية فماذا سيكون شأننا بعد التحذير القديم جدا لنتائج تغير المناخ العالمي؟
مئات بل قل آلاف العلماء حذروا و ما زالوا يحذرون من توقع حدوث آمور كارثية لو لم تتخذ خطوات جادة إتجاه هذه القضية و لم تأخذ دورها الدول إلا دول الإتحاد الأوربي قديماً عندما وضعوا حد لإنبعاث الغازات و قاموا بذلك مشكورين لوحدهم دون مشاركة من أحد بالعالم رغم إن هذا سيؤثر على إقتصاداتهم لأنها ستقلل من إنتاج المصانع هناك بلا شك إلا إنها خطوة إنسانية يشكرون عليها. لكن أوربا ليست الملوث الأكبر في العالم فأمريكا هي الملوث الأكبر ثم الصين تصعد لتنافسها في مسابقة التلوث الكبرى و لا توجد قرارات حاسمة في شأن ذلك حتى في مؤتمر المناخ في كوبينهيجن لم يأخذ قرار جاد تجاه ذلك و كل يخاف على تضرر مصانعه و لما كنا نحن العرب لا نأخذ مبادرات من أنفسنا و نشارك و نؤثر إنتظرنا مصير القمة كي نأخذ الأوامر , سأذكر هنا بعض التنبؤات من باب العلم بالشيء:
– سيؤدي بحياة 150 الف شخص سنويا
- سبق ان حكم على 20% من الأنواع الحية البرية بالانقراض مع حلول العام 2050
- سبق ان بدأ الإحتباس الحراري بتكبد صناعات العالم خسارات بمليارات الدولارات كالصناعات الزراعية إضافة إلى اكلاف التنظيفات جراء ظروف مناخية قصوى.
- خسارة مخزون المياه: في غضون 50 عاما سيرتفع عدد الاشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب من 5 مليارات إلى 8 مليارات شخص.
- تراجع المحصول الزراعي: من البديهي ان يؤدي اي تغير في المناخ الشامل إلى تأثر الزراعات المحلية وبالتالي تقلص المخزون الغذائي.
- تراجع خصوبة التربة وتفاقم التعرية: ان تغير مواطن النباتات وازدياد الجفاف وتغير انماط المتساقطات سيؤدي إلى تفاقم التصحر. وتلقائيا سيزداد بشكل غير مباشر استخدام الاسمدة الكيميائية وبالتالي سيتفاقم التلوث السام.
- الافات والامراض: يشكل ارتفاع درجات الحرارة ظروفا مؤاتية لانتشار الافات والحشرات الناقلة للامراض كالبعوض الناقل للملاريا.
- ارتفاع مستوى البحار: سيؤدي ارتفاع حرارة العالم إلى تمدد كتلة مياه المحيطات، إضافة إلى ذوبان الكتل الجليدية الضخمة ككتلة غرينلاند، ما يتوقع ان يرفع مستوى البحر من 0,1 إلى 0,5 متر مع حلول منتصف القرن. هذا الارتفاع المحتمل سيشكل تهديدا للتجمعات السكنية الساحلية وزراعاتها إضافة إلى موارد المياه العذبة على السواحل ووجود بعض الجزر التي ستغمرها المياه و على رأسها جزر المالديف.
- تواتر الكوارث المناخية المتسارع: تواتر موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وغيرها مما يؤذي المجتمعات واقتصاداتها.
قد أبدو متشائم هنا و لكن هذا ما يواجهنا و هذا ما لم نفعل شيء إتجاهه.
المحطة الأولى – لأبولو العرب
الرحلة الأولى إلى هايتي و معلومات (لعلك) تسمعها لأول مرة!
