إستراحة طويلة و أعود
..
Add comment December 12th, 2007
في حدث بهيج هو أقرب للعرس بالنسبة للمثقفين و على مشارف إنتهاء كل سنة يبدأ معرض الكتاب الذي ينتظره الكثيرون على أحر من الجمر. و كالعادة أقوم بجولة إستطلاعية أولى للرؤية العناوين الجذابة دون شراء أي منها و الجولة الثانية هي الجولة الشرائية و عادة ما تكون أسرع حيث إني أكون قد عرفت ما أريد.
في هذا المعرض لاحظت ملاحظات ربما لا ترتبط بالكتب أكثر من إرتباطها في فلسفة بعض شركات الكتب و بالأخص الطرق التسويقية فليس من الضروري أن يكون الكتاب عظيما كي يسوق لنفسه بل يجب عليك أن تريه للناس كي يتمكنوا من تقيمه أولا.
في هذا المعرض جاء الكاتب محمد النغيمش بفكرةالتوقيعات لكتابة الجديد (المرأة تحب المنصتين) و رغم إنها فكرةليست جديدة لكن حرص الرجل على توصيل الكتاب للناس و تسويقه كان مميزا حيث أعلن في أكثر من مكان عن حفل التوقيع على كتابه الجديد فهناك من يحب أن يحصل على كتاب موقع من كاتبه و لو كان العنوان غير مهم بالنسبة إليه فجهد واضح من الأخ يستحق الثناء عليه.
و هناك شركات نشرت جنودها من موزعين البروشورات في كل زوايا المعرض و أبرزها دار دايموند للنشر و مكتبة الصحوة فكنا أينما نسير نحصل على هذه البروشورات التي تحفزنا على الشراء من تلك الكتبات و الظريف بالأمر بأن بعض موزعي البروشورات يوزع عليك حتى عندما تخرج من صالة الكتب ! ربما يريدك أن تعدل عن رأيك و تعود لإقتناء الكتاب.
هناك أيضا من إهتم بالديكور و وضع بوسترات لكتاب معين أو أشهر كتبه و أبرز دار في تصميم الديكور هي دار دايموند الذي يوحي إليك ديكورها ما تبيعه أصلا من كتب فتصميمه الموحي بالغموض يدل علىكتب الغموض و الرعب التي تبيعها هذه الدار.
هناك بعض المزعجين بالدعاية فمنهم من وضع مسجل لبيع أدوات تعليمية للطفل و على صوت المسجل بأعلى ما يمكن مما كان يسبب لنا إزعاج و للدور المجاوره له فعشاق الكتب هم الذين يبحثون عن الهدوء لا الصخب و رأيت دار قد وزعت بياعين يعرضون ما لديهم بصوت عالي لمجموعات من الناس دون كلل و رغم هذا فمبيعاتهم جيدة.
أخيرا هناك أيضا أناس أذكياء يستغلون مثل هذه المناسبات كي يسوقوا لما يريدون رغم إن هذا ليس جمهورهم بالضرورة. فلابد و بعد أن تخرج من المعرض أن تجد على زجاج سيارتك بعض الملصقات التي تدعوك لشراء السيارت الفلانية أو تناول الطعام في المطعم الفلاني فقط لأنهم يريدون أن يفوزوا بنشر ما لديهم لهذا العدد الكبير من الزوار كما هو الحال بعد صلاة القيام في أحد السنوات الماضية عندما خرجت متوجها إلى سيارتي وجدت إعلان عن الإحرام العجيب للحج و العمرة.
قائمة الكتب التي إشتريتها هذه السنة منها:
1- إبدأ بالأهم و لو كان صعبا لبراين تريسي(و إنتهيت من قراءته في نفس اليوم)
2- رواية إختلاس لهاني فشبقندي
3- رواية الشيخ و البحر لإرنست همغواي
4- الإقتصاد الصينيللسفارة الصينية التي كانت سخية بالكتب المجانية عكس باقي السفارات
5- كل يوم و أنت بصحة أفضل (نسيت إسم المؤلفة و الكتاب في سيارتي)
6- رواية الأشجار و إغتيال مرزوق لعبدالرحمن منيف
7- الغزو الثقافي و مقالات أخرى لغازي القصيبي
8- شيء واحد يجب أن تعرفه لماركوس بيكنجهام
9- الإقتحام لريتشارد براتسون
10- يمكنك تغير سلوك أي شخص (كتاب هدية من أخي عبدالله)
أخيرا ضحكت قبل يومين عندما قرأت مقال لجعفر رجب يقول فيه إن الدليل على تخلفنا الثقافي هو إن معرض الكتاب الدولي في الكويت يفتتحه وزير الإعلام بينما جمعية تعاونية تبيع الطماطم و الخس يفتتحها رئيس مجلس الوزراء!! و الأكثر إضحاكا هو إن الكتب في معرض الكتاب عليها رقابة بينما الشاورما التي تباع عند أبواب المعرض لا رقابة عليها!!
11 comments November 18th, 2007

قبل حوالي أربعة قرون و في سنة 1620 سمحت هولندا لطائفة البروتستانت ببناء أول كنيسة لهم بعدما ضاقت بهم الأرض للمارسة عباداتهم و توسعت هذه المسألة حتى سح للمآذن أن تؤذن في لندن و نيويورك و شنقهاي. تذكرت هذه المعلومة عندما أثير موضوع طلب طائفة البهرة الذين يشهدون بالشهادتين ببناء مسجد يتيم لهم و الضجة التي أثيرة بإتجاه معارضتهم بل و التعدي بشوية شتائم على بعض الإهانات و لم (تسوى عليهم) تقديم طلب رسمي ببناء مسجد لطائفة تشهد الشهادتين.
تذكرت أيضا فرنسا حينما منعت إرتداء جميع الرموز الدينية في المدارس و كيف هاجمنا الفرنسيين و طلبنا بالسماح بإرتداء الحجاب مثلها مثل جميع الدول الأوربية و الغير أوربية التي تسمح بذلك.
و الآن لندخل بالصميم , جميع من عارض بناء مسجد للبهرة قال بأنهم يكفرون أهل السنة و الشيعة أيضا و إنهم كذا و كذا و لو إنهم مسلمون حقا لماذا لا يصلون في مساجدنا و غيرها من أنواع المنطق الغريب و الإرهاب الفكري الذي يمارس عندنا على الضعفاء فقط لأن أي شخص يمكن أن يرى معابد المسحين منتشرة عندنا!
أنا نظرتي لهذه الأفكار نظرة حزينة نوعاً ما, لأني أرى فيها ضعف المسلمين و الكيل بمكيالين. ضعف المسلمين لأنهم خافوا من الفتن التي ستأتي من وراء هذه الطائفة و ربما يغير المواطنين مذاهبهم إلى ذلك المذهب و كأن ديننا ضعيف و أي نسمة ريح ممكن تزعزع إيماننا, و كأننا يجب أن نمنع أنفسنا من حتى إعطاء حرية العبادة لهؤلاء الناس (و ليس حرية الدعوة) كي لا ينقلب المسلمون في البلاد على أعقابهم فيلحقوا البقر ليعبدوه و الفئران ليقدسوها ! أنا أؤمن بأن حتى لو سمح لأي ديانة (غير منحرفة أخلاقيا) ببناء ما تشاء من دور العبادة لن يحرك هذا من إيماننا بأننا على صواب بشيء, لو إن أي دين سيمارس في ديارنا سيقلب عقيدتنا رأساً على عقب فهذا يعني إن أصلا عقيدتنا التي درسناها و شربناها في الصغر ليست قوية و ليست كما نعتقد بأنها أصح العقائد و أي ديانة ممكن أي تؤثر علينا.
الأمر الثاني هو الكيل بمكيالين , فكيف نمنع شخص من العبادة كيفما يشاء و نرفض رفضا قاطعاً أن يمنع الحجاب في المدارس الفرنسية (مع ملاحظة إن فرنسا تسمح ببناء المساجد و المراكز الإسلامية و الدعوة إلى الإسلام) يعني أنا لا أفهم هل الغير مسلمين أرقى منا أخلاقا و أكثر منا تسامحاً لأنهم سمحوا لنا بالعبادة كما نشاء و نحن أنزل منهم خلقاُ برفضنا ممارسة عبادتهم كما يشاؤون؟ ماذا ستكون ردودفعلنا لوتم إزالة و منع المساجد من دول العالم الغير إسلامية؟ ناهيك عن الدعوة للدين الإسلامي؟؟
غريب والله أمرنا , أنا لازلت أذكر الكتاب الذي إشتريته للدي لي لاما (أعلى مناصب النساك البوذيين) و هو يتحدث فقط عن السعادة (إنظر إلى الدعوة الدينية) و كان يذكر مقولة تردد عنه (ديانتي بسيطة .. ديانتي هي أن تكون لطيفاً) طبعا لو تتعمق بالقراءة عن العقيدة البوذية ستفاجأ بالبلاوي و اللامنطقية لكن الناس في العالم تحكم عليك بالظاهر و لذلك البوذية تعتبر أحد أسرع الديانات إنتشارا بالعالم! بل لازلت أذكر قولة مدرس اللغة الإنجليزية الأجنبي اللاديني عندما قال إنني سأعتنق قريبا إما دين الإسلام أو البوذية (و كان الكلام قبل تفجير برجي التجارة) و لكم حرية التخمين بالديانة التي يعتنقها اليوم.
لازلت أذكر يوم كنا ندرس بالخارج و كيف إن الكلية وافقت على أن نصلي الجمعة في كينستهم , ثم وافقت على أن نصلي جميع الصلوات في الكنيسة حتى تمادى الطلبة و طلبوا من الكنيسة إزالة الصلبان من الكنيسة التي هي أصلا كنيسة الكلية!!
لو إن فعلا إتاحة العبادة للغير مسلمين تؤثر على عقيدة المسلمين و إيمانهم لما أجمع جمهور الفقهاء على ترك الرهبان في صوامعهم. استدل الجمهور بأحاديث رواها أحمد والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما (لا تقتلوا أصحاب الصوامع) و وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهم (انك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله ، فدعهم وما حبسوا أنفسهم له).
ربما صرنا أكثر حرصاً على المسلمين من الصديق رضي الله عنه! أقول ربما وفي قرارة نفسي أشعر بأن هناك من يدعي ذلك فعلا !!
10 comments October 30th, 2007
2 comments October 26th, 2007

شاهدت فيلمين وثائقين ظريفين أحدهما أسترالي و الآخر كندي حول ثقافة الشعب الأمريكي و كنت أحمل في ذهني صورة سابقة حول مدى الجهل الثقافي الذي يحمله معظم الأمريكيين فمثلا:
هناك من يعتقد بأن ديانة الإسرائيليين هي الإسلام , و هناك لا يعرف الفرق بين الفلسطينين و الإسرائيليين ولكنه يعرف بأن أحدهما يلقي بالحجارة و هناك من يقف بجانب الحكومة في حربها القادمة على دولة غير موجودة في الخريطة و هناك من يؤمن بأن قارة استراليا هي إيران و هناك من يعتقد بأن إسم أشهر محل كوفي شوب في كندا (تيم هورتنز) هو إسم الرئيس الكندي و هناك من ليس لديه شك بأن كندا (جارة أمريكا و صاحبة أكبر شريط ساحلي في العالم) ليس لديها ساحل أصلا! و هناك من يظن بأن الدب القطبي يعيش في ولاية تورنتو و هناك من صدق بأن كندا سيتم تحويل إسمها إلى شيكاغو و هناك من صدق بأن المذيع هو الرئيس الإسترالي نفسه حينما إدعى ذلك و هناك من إقتنع بأن هناك دول في العالم لديها توقيت يومي مدته 20 ساعة! و و و ..
ليس هذا فحسب بل إن كثير من تلك الأجوبة الغبية جائت من أساتذة جامعة بل و من أساتذة جامعة هارفرد التي فترض أن تكون أقوى الجامعات في العالم.
و أذكر سؤال كثير من الأمريكين لأصدقائي الدارسين في الخارج عن الكويت و هل هي ولاية في أمريكا؟!
و أذكر كذلك إحصائية قرأتها (إن لم تخني الذاكره) تذكر بأن حوالي نصف الشعب الأمريكي يعيش و يموت و هو لم يقرأ كتاب واحد في حياته (خارج نطاق الدراسة)!
أمريكا كدولة ديموقراطية يتم إنتخاب رئيسها من الشعب نفسه أي أن الرئيس أصلا كان مواطن عادي و لم يولد و ي فمه ملعقة من الذهب فتخيلوا حال شعب بهذه الثقافة يقود العالم!!
و أظن إن أكثر ما رفع من مكانة أمريكا عالميا شيئان , الأول السلاح فهي تمتلك أقوى و أكبر ترسانة أسلحة في لعالم و الأمر الآخر و الأهم هو الإعلام .. فلا يوجد من ينافس أمريكا من ناحية الإعلام و التسويق لنفسها , لكن عندما يقود العالم شخص متواضع الفكر نحتاج أن نفكر قليلا و نتسائل عن الرابط ما بين مشاكل العالم و إرتباطها أمريكا التي يقودها رجل من الشعب.
أعتقد كذلك أن الشعب الأمريكي منغمس في نفسه فنحن كشعوب عربية دائما نلقي اللوم على غيرنا و إنهم سبب كل مشاكلنا أما هم (الأمريكيين) فيرون أنفسهم في قمة العالم و إنه لا يمكن لدولة أخرى أن تؤثر فيهم و بالطبع يكون اللوم على الدولة من الداخل و هذا سبب رئيسي في جعل الشعب غير مثقف أو متطلع على العالم لخارجي (الأقل منه شأناً) و الأهم من هذا أن الشعب الأمريكي ما دامه يجهل العالم من حوله فلابد أن تأثير لأفلام و الإعلام عليه شديد و لا يمكنه تمييز ما بين الحقيقة و التزييف.
و عليه لابد لنا من تحرك شخصي كمحاولة لتثقيف أنفسنا أكثر و الناس الخارجيين و إمتلاك قوة المعلومة و الأهم ن هذا كله أن ندعو الله جميعا أن لا يضع مصيرنا في يد أحمق يحمل بندقية!!!
13 comments October 14th, 2007